يوسف أيها “الزعيم” ، و قبل فوات الأوان

ختم صديقنا ناعم الحاج منصور 60 يوما كاملة من الاحتجاز في سجون عصابة حافظ ابن أبيه دون تهمة أو تاريخ جلسة محاكمة من أجل تدوينة لم يكتبها .

60 يوما اكتفيت فيها ببعث رسائل تهدئة و طمأنة لنا عبر الحزام الثاني من مستشاريك كون الحاج منصور لن يطول مقامه في قبضة محتجزيه لاقتناعك ببراءته و الخلفية السياسية الواضحة لاحتجازه .

حافظت على صمتي  طيلة 60 يوما مصدقا تارة أن تأجيل سماع الحاج كان فعلا بحكم تعطب الة الطباعة لقاضي التحقيق تارة ، و توقف حاسوبه عن العمل فجأة تارة أخرى و اصابته بارهاق مفاجئ حمله على مغادرة مكتبه الى البيت و اعادة الحاج منصور الى زنزانته تارة ثالثة .

حافظت على ذلك الصمت 60 يوما معتقدا أنك صاحب مبدء لا يتخلى عن حلفائه اذا ما ظلموا و أن الحاج منصور أحد أولئك الذين لولاهم لما وصلت لما أنت فيه .

فطيلة شهور عديدة ربط الرجل الدبابة الحاج منصور ليله بنهاره خائضا حرب كسر عظام ضد عصابات المال الفاسد و الاجرام السياسي المتمترسة خلف حافظ ابن أبيه طمعا في كراسي السلطة و تفصيا من المتابعة و المحاسبة . عبأ الحاج طيلة تلك المعركة التي أوصلتك اليوم لما أنت فيه جيشا من المحاربين الشرسين المنحدرين من مشارب و انتماءات و مواقع مختلفة بل و متصادمة في أغلب الأحيان لكنه طوعها بمهارة أشهد بندرتها ليحول عليهم صائفة 2018 الى جحيم لا يطاق ، بما دفع العديد من قادة أركان المهزوم ابن أبيه الى طلب الرحمة في حين أغواه اخرون بالمال و المنصب اذا ما قفز الى سفينتهم في حين لجأ شق اخر الى الاجرام و هو طبعهم فقاموا بخلع سيارته و بيته مرارا و سرقة حواسيبه و وثائقه .

كان ناعم الحاج منصور الذي امن بكفاءتك و ساندك في معركتك ضد عصابات المال الفاسد و الاجرام السياسي أنك ستنتصر للانسان و تعيد للتونسي أملا يكاد يفقده في كل من يجلس على كرسي المسؤولية فاعلا ذلك تطوعا بل و منفقا من ماله الخاص انتصارا لقيم انسانية و وطنية تجمعنا كلنا .

كان صديقنا الحاج منصور في تواصل يومي و على مدار الساعة مع أفراد من حزام مستشاريك الأول (المعلن) و الحزام الثاني ممن يدعمونك (و لكن لأطماع شخصية و غايات في نفس يعقوب) مقدما النصح و زبدة رأي و مشورة أولئك الذين جمعهم حول فكرة مناصرتك ضد عصابات الاجرام السياسي المتحصنة بالقصر الرئاسي خلف الرئيس العاجز و ابنه العاق .

أحسك أيها “الزعيم” تواصل ايهامنا بأننا في سويسرا أو النرويج و أن “القضاء النزيه” سينصف الحاج منصور و يطلق سراحه لأن الاختبار الفني و العلمي أكد أنه ليس صاحب التدوينة الموقوف من أجلها .

أحسك تستخفنا بتخليك عن أشرس المحاربين و أكفئهم بل أكثرهم وفاءا رغم الثمن الباهض الذي يدفعه من حريته و صحته حيث تشابك مع أحد محاميه مؤخرا حين علم أثناء زيارته أن البعض من أصدقائه أصبح يكيل لك الاتهام بالغدر و اعطاء الظهر لمن ساهم في انتصار برنامجك طالبا منه افهام هؤلاء أنك لا علاقة لك بسجنه و التنكيل به و انما ذلك من فعل الفلول سابقة الذكر .

أكلت أيها “الزعيم” 3 من أقرب الناس اليك قبل أن تدير اليوم ظهرك للحاج منصور و تتركه فريسة بين أنياب الضباع التي حاربها دفاعا عن كرسيك قبل برنامجك و بدون مقابل .

غيبت أيها “الزعيم” صديقك بالأمس شفيق الجراية الذي أنفق المليارات من أجل وصولك و حزبك الى الحكم و الكرسي الذي تجلس اليوم عليه . صديقك و أقرب الناس اليك صعقتنا فجأة حين أعلنت أنه كبير الفاسدين و المفسدين في حين تعلم كما نعلم أنك سجنته لسبب واحد و هو ايقاف أحد الموارد المالية الأساسية لغريمك حافظ ابن أبيه و عصابته .

ثم قطفت أيها “الزعيم” رأس المتحدث باسم حزبك و صوته العالي برهان بسيس ليس لأنه كان يتقاضى امتيازات دون وجه من النظام البائد (فذلك حال 15.000 من المرتزقة الذين استفادوا بنفس الطريقة ) و لكن لكتم أنفاس غريمك حافظ ابن أبيه و حرمانه من بوقه و كاتب تدويناته .

ثم أعلنت أيها “الزعيم” تمردك بل و انقلابك على رئيس حزبك و كبير عائلتك الباجي قائد السبسي الذي  جاء بك الى السياسة حيث لم تكن قبل ذلك شيئا مذكورا .

ان تخليك اليوم عن ناعم الحاج منصور و تركه يواجه قضية ملفقة لرسالة واضحة لا تتحمل أي تأويل سوى مفادها استعدادك للغدر بأي حليف و الدوس على جثة أيا كان مقابل صعودك و توطيد أركان حكمك .

 

Print this pageShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInEmail this to someone
رأيك في المقال :

Comments

comments